حسن البنا
58
نظرات في كتاب الله
ثانيا : اللغة العربية وآدابها : ومن أدوات البنا التي استخدمها في تفسيره للقرآن : اللغة العربية وآدابها ، والقرآن كتاب لغة لا يفهمه إلا لغوىّ ، وقد صدق الشيخ الغزالي - رحمه الله - حين قال : لا يفهم القرآن إلا أديب . ويقول : ولست أدرى كيف يكون عالما بالإسلام من ليس له ذوق أدبى ، وقدم راسخة في فقه اللغة : شعرها ونثرها « 1 » . ويقول العلامة ابن باديس رحمه الله : إن العالم لا يكون إماما في الإسلام حتى يكون إماما في فقه اللغة ، إماما في القرآن ، إماما في فقه السنة ، إذ بدون هذه لا يكون إماما ، فتلك لغته التي بها نزل ، وذلك كتابه الذي عليه يعول ، وتلك « 2 » بيانه ممن به أرسل « 3 » . والبنا نشأ نشأة لغوية ، وذلك بحكم دراسته في كلية دار العلوم ، كما أن البنا بطبيعته أديب يحبّ الشعر ، بل ويكثر من حفظه ، حتى سئل وهو يختبر في اختبار القبول في كلية دار العلوم ، وقد سأله الممتحن : كم تحفظ من الشعر ؟ قال : أحفظ اثنى عشر ألف بيت من الشعر « 4 » . كما أن الأستاذ البنا ذوّاق للشعر لم ينقصه إلا أن يقرضه ، وهو أديب كذلك تشعر بأدبيته في كتاباته . وهو ناقد كذلك فقد نشر في بدايات كتاباته الصحفية مقالا نقد فيه طه حسين كأديب وشاعر ، نقدا يدل على عمق البنا في دراسة الأدب والشعر « 5 » . يرى القارئ تمكّن البنا من اللغة العربية وآدابها بوضوح في تفسيره ، وبخاصة تفسيره للآيات السبع الأول من سورة الرعد . ثالثا : العلوم الإسلامية : كما استعان البنا في تفسيره بالعلوم الإسلامية مثل : التاريخ والسيرة والفقه والعقيدة
--> ( 1 ) كيف نفهم الإسلام للشيخ الغزالي ص 110 . ط . دار الكتب الحديثة الأولى . ( 2 ) يقصد بذلك السنة . ( 3 ) انظر : ابن باديس حياته وآثاره ( 4 / 128 ) جمع ودراسة د . عمار الطالبي . ( 4 ) حدثني بها الأستاذ محمد حسين نقلا عن الأستاذ سيف الإسلام حسن البنا . ( 5 ) انظر : مقال ( إلى حضرات النواب المحترمين ) للإمام البنا المنشور في مجلة ( الفتح ) في العدد ( 202 ) الصادر في 8 من المحرم سنة 1349 ه .